العلامة المجلسي

84

بحار الأنوار

المتقين " أرادتهم الدنيا ولم يريدوها " قال : من مكاشفات أمير المؤمنين عليه السلام ما رواه الصادق ، عن آبائه عليهم السلام أنه قال : إني كنت بفدك في بعض حيطانها ، وقد صارت لفاطمة عليها السلام إذا أنا بامرأة قد هجمت علي وفي يدي مسحاة وأنا أعمل بها فلما نظرت إليها طار قلبي مما تداخلني من جمالها ، فشبهتها ببثينة ( 1 ) بنت عامر الجمحي ، وكانت من أجمل نساء قريش فقالت لي : يا ابن أبي طالب هل لك أن تزوجني وأغنيك عن هذه المسحاة ؟ وأدلك على خزائن الأرض ، ويكون لك الملك ما بقيت ؟ . فقلت لها : من أنت حتى أخطبك من أهلك ؟ فقالت : أنا الدنيا ، فقلت لها : ارجعي فاطلبي زوجا غيري ، فلست من شأني ، وأقبلت على مسحاتي وأنشأت أقول : ( 2 ) . لقد خاب من غرته دنيا دنية * وما هي إن غرت قرونا بطايل أتتنا على زي العزيز بثينة * وزينتها في مثل تلك الشمايل فقلت لها غري سواي فإنني * عزوف عن الدنيا ولست بجاهل وما أنا والدنيا فان محمدا * رهين بقفر بين تلك الجنادل وهبها أتتنا بالكنوز ودرها * وأموال قارون وملك القبايل أليس جميعا للفناء مصيرها * ويطلب من خزانها بالطوايل فغري سواي إنني غير راغب * لما فيك من عز وملك ونائل وقد قنعت نفسي بما قد رزقته * فشانك يا دنيا وأهل الغوايل فاني أخاف الله يوم لقائه * وأخشى عتابا دائما غير زايل

--> ( 1 ) مصغرة على وزن جهينة ، كأنها كانت مشهورة بالحسن والجمال عند نساء العرب وعامر الجمحي لعله ابن مسعود بن أمية بن خلف القرشي الجمحي . ( 2 ) رواه الكيدري أيضا في أنوار العقول في قافية اللام مرسلا ، وذكره الشهيد الثاني في حديث طويل عن الصادق عليه السلام في كتاب الغيبة ص 264 المطبوع مع كشف الفوائد ، وسيأتي في ج 75 ص 363 ، ج 77 ص 195 ، ج 78 ص 274 .